الشيخ محمد الصادقي

139

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

للفطرة » « 1 » . تلحيقة حول « فطرت الله » : ان « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » هي الذاتية العريقة الانسانية منذ « أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » وهو الروح الانساني ، وعلى مدار حياته صغيراً وكبيراً ، عالماً وجاهلًا ، عاقلًا ومجنوناً ، فطالما العقل يأتي بعد ردح من خلق الروح ، وقد يزول بالجنون ، ولكن الفطرة الانسانية ليست لتزول ، فهي ما به الانسان انسان ، وما أَشبه من نفسياته ، ومهما زال عن الانسان أي شىءٍ منه ، ليست لتزول عنه الفطرة الانسانية . ولأن المعرفة الربانية الصالحة ليست الا بذريعة العصمة الربانية ، فالمعرفة الفطرية الخالصة هي الصالحة ، وسائر المعرفة كالسة مهما كانت لأعقل العقلاء ، الّا إذا تبنّى في معرفته فطرته الخالصة غير المحجوبة بأي حجاب ، وهنا يعرف المعنى من قوله صلى الله عليه وآله : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » حيث المعروف من النفس ، الذي يعرف به الرب ليس الا أنفَس أبعاد النفس الانسانية وأمسَّها بذات الانسان وهو « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » وعلى حد تعبير الرسول صلى الله عليه وآله : « ما من مولود الا يولد على الفطرة » « 2 » فطالما العقل - / فضلًا عن الحس - / قد يخطأ حتى في المستقلات العقلية ، فضلًا عن غيرها ، ليست الفطرة لتخطأ في المستقلات الفطرية ، فهي كنز للعقل يتبناها في سلوكه إلى الله ، مستنيراً من شرعة اللَّه في تعاليه . فقد يرسم هندسة الانسانية الصالحة مثلث الفطرة والعقلية والشرعة ، فالعقلية الصالحة هي الوسيطة بين الفطرة كأصل الدين وأثافيِّه ، وبين الشرعة كتكملة له ، فالعقل المستفيد بين مستفادين معصومين تكويناً هو الفطرة ، وتشريعاً هو الشرعة ، وكما لا تبديل لشرعةفى

--> ( 1 ) - / المصدر في تفسير سورة 17 ، 3 ، أشربة 1 ، م أشربة 41 ، دى أشربة 1 . ( 2 ) - / مفتاح كنوز السنة نقلًا عن بخ ك 23 ب 80 و 93 ، ك 65 سورة 30 ، ك 82 ب 3 مس - / ك 46 ح 22 - / 25 بد - / ك 39 ب 17 تر - / ك 16 ح 52 حم - / ثان ص 233 و 253 و 275 و 282 و 31 و 346 و 393 و 410 و 481 ، ثالث ص 253 و 435 ، رابع ص 24 ط - / ح 2359 و 2433 قد - / ص 361